محمد متولي الشعراوي
4031
تفسير الشعراوى
وحين يستخلفنا اللّه تبارك وتعالى بهذه الصورة فبعضنا في ظاهر الأمر يكون أعلى من بعض ، لذلك يوضح سبحانه : أنا فضلت بعضكم على بعض ، لكني لم أفضل طائفة لأجعل طائفة مفضولا عليها ، ولكن كل مفضل في شئ لأن له فيه مواهب ، ويكون مفضلا عليه في شئ آخر لا مواهب له فيه ، وهكذا يتساوى الناس جميعا . إننا جميعا عيال اللّه ، وليس أحد منا أولى باللّه من أحد ؛ لأنه سبحانه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ؛ ولذلك إن حاولنا إحصاء المواهب في البشر وتوزيعها على الخلق جميعا لوجدنا أن مجموع كل إنسان يساوى مجموع كل إنسان آخر ، ولكن أنت تأخذ في موهبة ما تفوقا ، وفي الموهبة الأخرى لا تجد نفسك قادرا عليها ، وفي موهبة ثالثة قد تقدر عليها لكنك لا تحبها ، واجمع الدرجات كلها في جميع المواهب ستجد أن كل إنسان يساوى الآخر ، ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى . وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ ( من الآية 165 سورة الأنعام ) إذن فكل واحد منا يقدر أن يقول : أنا مرفوع ، ولكن عليه ألّا يغتر ؛ لأنه مرفوع عليه أيضا . والتوازن يأتي من هذه الناحية ، فلا غرور برفعتك في درجة ، ولا مذلة بانخفاضك في درجة ؛ لأن هذا مراد للّه وذلك مراد له - سبحانه - والذي يحترم قدر اللّه في توزيع مواهبه على الخلق يعطيه اللّه خير موهبته ، فلا يتميز ذو موهبة أخرى عليه أبدا . ولكن أينجح الناس جميعا في هذا ؟ . لا ، فهناك أناس يتساقطون ، وهناك من يرى واحدا أغنى منه وهو فقير ، فيبدأ في الغل والحقد والحسد ، ونقول له : انظر إلى قوتك فقد تكون أقوى منه ، وقد تكون أسعد منه في أمور كثيرة . خذ الموهبة التي أعطاها اللّه لك ، والموهبة التي أعطاها لغيرك وستجد مجموع كل إنسان يساوى مجموع كل إنسان ، فالذي ينجح في هذه المعادلات التفاضلية يكون له من اللّه ثواب . فيتجاوز له سبحانه عن بعض سيئاته ، ويغفر له . والذي لا يحترم قدر اللّه في خلق اللّه يعاقبه اللّه ؛ لذلك أوضح سبحانه : أنا أبلوكم وأختبركم ، فمن ينجح